القائمة الرئيسية

صفحات الموقع

محاضرات في الشركات التجارية


الاستاذ امنار الحسين
طلبة الفصل الرابع : الاجازة في القانون

مقدمة قانون الشركات التجارية

 ظهرت فكرة الشركة نتيجة لما اقتضته الحياة التجارية من تعاون بين عدة اشخاص لاستغلال مشروع معين من أجل تحقيق الربح، والشركة  ليست وليدة العصر الحاضر وإنما كانت موجودة عبر تاريخ الإنسانية،إلا انها لم تبرز بمفهومها الحالي إلا خلال الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر حيث الاعتراف للشركة بالشخصية المعنوية واستقلال أموالها عن أموال الشركاء ، وكذلك  تحديد مسؤولية الشركاء عن ديون الشركة في الشركات المساهمة بمقدار المساهمة في رأسمالها .
   وفي العصر الحالي عرفت الشركات التجارية انتشارا واسعا  وغزت مختلف المجالات والميادين ، كالجامعات والمستشفيات والأندية الرياضية، التي اصبحت تتخذ شكل شركات تجارية ، ولذلك حظيت في مختلف التشريعات بعناية خاصة.
وقد عرف المغرب بعد الحماية صدور أول تنظيم للشركات التجارية بواسطة ظهير 12 غشت 1913 وبالضبط المواد من 29 إلى 54 وبين هذا الظهير في مادته التاسعة والعشرون أن عقد الشركة يخضع لقواعد القانون المدني ولاتفاق الأطراف، وبذلك يكون هذا القانون قد أحال على ظهير الالتزامات والعقود، بالإضافة إلى قانون التجار المغربي القديم لسنة 1913 الذي أعطى اهتماما  كبيرا لشركات الأشخاص، وكذا ظهير 1 سبتمبر 1926 الذي نظم الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
واستمر الأمر إلى أن أصدر المشرع المغربي القانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة والقانون رقم 5.96 المتعلق بباقي الشركات ، اي بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة . وكلها قوانين تهدف لتدارك عيوب القوانين والمقتضيات القديمة المنظمة للشركات ووضع تشريع حديث خاص بالشركات التجارية في مستوى التشريعات المعتمدة في الدول المتقدمة .
و سنحاول من خلال تلك القوانين  دراسة  الشركات التجارية حيث سنتناول الاحكام العامة المنظمة لها على ان نتناول بعد ذلك الاحكام الخاصة بكل نوع من الشركات التجارية وذلك وفق الخطة التالية :

الفصل التمهيدي : المبادئ العامة للشركات .
الفصل الأول : الأحكام الخاصة بشركة المساهمة .
الفصل الثاني : الأحكام الخاصة بالشركات الأخرى.

محاضرات في الشركات التجارية الاستاذ امنار الحسين pdf

الاحكام العامة للشركات التجارية

يقصد بالشركة العقد الذي يبرمه الشركاء فيما بينهم ،كما يقصد بها الشخص المعنوي الذي يتولد عن ذلك العقد . ولذلك سنتناول عقد الشركة في المبحث الاول على ان نتناول الشخصية المعنوية للشركة في مبحث ثان .
المبحث الاول :عقد الشركة
المطلب الاول : تعريف عقد الشركة وأركانه

الفقرة الاولى : تعريف

عرف المشرع المغربي الشركة في الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود الشركة بكونها عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها.
وان كان هذا الفصل قد اقر صراحة بفكرة العقد او بالمفهوم التعاقدي للشركة فان اغلب الفقه المعاصر قد تخلى عنها  واعتمد المفهوم النظامي ، بحيث  اعتبر الشركات التجارية وخاصة شركات المساهمة نظاما يستقل المشرع بوضع القواعد المنظمة لكيفية تكوينه وتسييره وحله ورتب عن الاخلال بها تطبيق جزاءات .
 ويستند هذا الاتجاه على عدة حجج ابرزها  ان وجود تنظيم للشركات التجارية يعني وجود قيود على الحرية التعاقدية بحيث لا يجوز للشركاء مخالفة القواعد الآمرة لنظام الشركات ، بالإضافة الى كون عقد الشركة لا يقوم على التعارض والتضارب بين مصالح اطرافه  كما  هو عليه  في اغلب  العقود  بل تهدف  أطرافه إلى غاية واحدة و غرض مشترك يتمثل في تحقيق الربح و قسمته .  
    وبالإضافة الى ذلك فان عقد الشركة يتميز بكونه  يؤدي الى ولادة شخص معنوي مستقل عن الشركاء ، كما ان تعديله يتم بأغلبية اطرافه خلافا لما هو عليه الأمر في باقي العقود إذ لا يجوز تعديلها إلا بإجماع هؤلاء  وبالكيفية التي يريدونها   .
 وما يؤكد الطابع النظامي للشركة اليوم اعتماد اغلب التشريعات  للشركة ذات المسؤولية المحدودة  ذات شريك وحيد التي يمكن تأسيسها من طرف شخص واحد، وبالتالي لم يعد بالإمكان وصف الشركة بالعقد مادام ان هذا الاخير يقتضي توافر ارادتين او اكثر.

الفقرة الثانية  : اركان عقد الشركة

عرف الفصل982من قانون الالتزامات والعقود الشركة  بكونها عقد  ويترتب على ذلك ضرورة توافر الأركان الموضوعية العامة التي تقوم عليها سائر العقود الى جانب الأركان الموضوعية الخاصة التي تميز عقد الشركة .
أولا : الأركان  العامة لعقد الشركة
   كغيره من العقود  يتعين ان تتوافر في عقد الشركة كل الاركان التي يستلزمها قانون الالتزامات والعقود  لصحة مختلف  العقود وهي الرضا والاهلية والمحل والسبب .
1 ـ الرضـــــا
يعتبر رضا الشركاء او التراضي الركن الاساسي لانعقاد عقد الشركة يوجد بوجوده وينعدم بانعدامه ، ويلزم ان يقع الرضا على كافة بنود العقد  كتحديد نوع الشركة  وغرضها ومدتها  .
   ويشترط في الرضا  أن يكون صحيحا وخاليا من عيوب الارادة وهي الإكراه، الغلط، والتدليس والاستغلال،  فهذه العيوب تجعل العقد قابلا للإبطال لصالح من شاب العيب رضاه. فمتى وقع الغلط في شكل الشركة مثلا او كان الشريك ضحية تدليس من المؤسسين  اذ لولاه لما دخل الى الشركة امكن له المطالبة بإبطال الشركة. ومثال  ذلك ان ينظم شخص إلى إحدى الشركات معتقدا أنها ذات مسؤولية محدودة، و يتضح له بعد التوقيع على العقد أنها شركة تضامن يكون فيها مسؤولا عن ديون الشركة مسؤولية مطلقة وتضامنية  ،الأمر الذي لم يكن يقبله لو علم به قبل التوقيع على العقد.
2- الاهلية
    لا يكفي وجود الرضا لإبرام عقد الشركة، بل لابد أن يكون هذا الرضا صادرا من ذي أهلية وغير مصاب بعارض من العوارض التي تنقص الاهلية  أو تعدمها  كالجنون الذي يجعل تصرفات الشخص  باطلة .
   وتجدر الاشارة الى ان اهلية الانضمام الى الشركة تختلف باختلاف نوع الشركة ، ذلك انه يجوز للقاصر ان يكون شريكا في بعض الشركات ويجوز للولي أو الوصي استثمار أمواله  فيها ، وذلك هو الشأن بالنسبة لشركات المساهمة والشركة ذات المسؤولية المحدودة وبصفة عامة الشركات التي يكون فيها الشريك مسؤولا عن ديون الشركة في حدود مساهمته في راس المال . وذلك خلافا لما هو عليه الامر بالنسبة للشريك في  شركات التضامن والشريك المتضامن في شركات التوصية حيث استلزم المشرع الاهلية الكاملة لممارسة التجارة أي تمانية عشر سنة في الشريك  وذلك نتيجة اكتسابهم صفة تاجر ومسؤوليته المطلقة و غير المحدودة عن ديون الشركة  .

وتجدر الاشارة الى ان الفصل 984من قانون الالتزامات والعقود ينص على عدم جواز ابرام عقد  الشركة بين الأب وابنه المشمول بولايته ، و بين الوصي والقاصر إلى أن يبلغ هذا الأخير رشده ويقدم الوصي الحساب عن مدة وصايته ويحصل إقرار هذا الحساب  .كما لاتجوز الشركة طبقا لنفس الفصل  بين مقدم على ناقص الأهلية أو متصرف في مؤسسة خيرية وبين الشخص الذي يدير أمواله ذلك المقدم أو المتصرف. كما ان الإذن في مباشرة التجارة الممنوح للقاصر أو لناقص الأهلية من أبيه أو مقدمه لا يكفي لجعله أهلا لعقد الشركة مع أحدهما.
3ـ المحـــــل
   يقصد بالمحل الحصة التي يقدمها الشريك ، ويشترط في المحل أن يكون ممكنا ومعينا ومشروعا، وانعدام أحد هذه الشروط يؤدي إلى بطلان العقد، كالالتزام بتقديم ما يحرمه القانون  كحصة في الشركة ، وذلك ما يؤكده الفصل 986 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص على انه "تبطل بقوة القانون، بين المسلمين، كل شركة يكون محلها أشياء محرمة بمقتضى الشريعة الإسلامية، وبين جميع الناس، كل شركة يكون محلها أشياء خارجة عن دائرة التعامل."
4ـ السبب
    يقصد بسبب عقد الشركة الغرض الذي من اجله انشئت والذي يجب أن يكون حقيقيا ومشروعا ، فإذا كان عقد الشركة بلا سبب أو لسبب غير مشروع بطل العقد،  وذلك تطبيقا للفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على ان الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن، ويكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة أو للنظام العام أو للقانون.
   فاذا ثبت أن الشركة قامت من أجل تحقيق غرض مخالف للنظام العام أو الآداب او القانون  كان العقد باطلا  ويجوز لكل ذي مصلحة التمسك به كالشركاء أنفسهم والغير وللمحكمة أن تقضى به بشكل تلقائي.
 ثانيا :الاركان الخاصة لعقد الشركة
عرف الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود  الشركة  بكونها عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها .  ويستنتج من هذا التعريف انه لابد أيضا من توافر الأركان الموضوعية الخاصة والتي تميز هذا العقد عن سائر العقود ، وتتمثل هذه في تعدد الشركاء وتقديم الحصة وتحقيق الربح ، يضاف اليها ركن  رابع من وضع القضاء وهو نية المشاركة .
اولا : تعدد الشركاء
يقتضي تأسيس الشركة التقاء ارادة شخصين على الاقل  من  الاشخاص الطبيعيين او المعنويين ، وهذا العدد مطلوب ليس فقط أثناء تأسيس الشركة  وإنما طيلة حياتها  بحيث لا يجوز أن ينقص عدد الشركاء  عن اثنين وإلا كانت الشركة باطلة باعتبار ان تعدد الشركاء يعتبر ركنا جوهريا لقيام الشركات سواء كانت مدنية ام تجارية .
   واستتناءا على  ذلك  اجاز القانون المغربي تكوين شركة الرجل الواحد التي تعرفها بعض التشريعات كالتشريع الإنجليزي والألماني والفرنسي ، وهذا الاستثناء تضمنته المادة 44   من  القانون رقم 5.96 التي نصت على انه حيادا عن مقتضيات الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود ، يمكن ان تتأسس الشركة ذات المسؤولية المحدودة  من طرف شخص واحد يسمى بالشريك الوحيد  الذي يزاول الصلاحيات المخولة لجمعية الشركاء .
وعليه  فباستثناء الشركة ذات المسؤولية المحدودة فانه  يعتبر  من الضروري لصحة عقد الشركة وجود شريكين على الأقل، وذلك فيما عدا  الحالات التي يتدخل فيها المشرع  لاشتراط عدد اكبر من الشركاء كما هو عليه الحال في شركة المساهمة التي لا يجوز ان يقل عدد الشركاء فيها عن خمسة.

    وتجدر الاشارة الى انه ليس هناك حدا أقصى لعدد الشركاء في الشركات التجارية  باستثناء الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي ينص القانون صراحة على ألا يزيد عدد الشركاء  فيها عن  خمسين شريكا ، وإذا زاد  عن ذلك وجب تحويل الشركة الى شركة مساهمة وإلا تم حلها .
ثانيا : تقديم الحصة
 لا يكون شريكا في الشركة  إلا من قدم حصة فيها. وهذه الاخيرة قد تكون حصة نقدية كما يمكن أن تكون حصة عينية وقد تكون الحصة التي قدمها الشريك عملا، وهي ما يعرف بالحصة الصناعية.  واذ كان الغالب ان تتمثل حصة الشريك في الشركات التجارية  في حصة نقدية أي  تقديم مبلغ من المال، ففي بعض الحالات قد تكون تلك الحصة حصة عينية متمثلة في مال معين غير النقود كان يقدم الشريك عقارا أو منقولا ماديا كآلة مثلا أو منقول معنوي كبراءة إختراع أو علامة تجارية او اصل تجاري .

وتقدم الحصة  للشركة على سبيل التمليك وبالتالي تخرج  من ذمة صاحبها لتنقل إلى ذمة الشركة ، فتكون جزء من الضمان العام المقرر لدائنيها. وتطبق عليها القواعد العامة المتعلقة بالبيع لاسيما إجراءات نقل الملكية وتبعه الهلاك وضمان الاستحقاق وضمان العيوب الخفية، فإذا كانت عقار وجب إتخاذ إجراءات الشهر والتسجيل لانتقال الملكية إلى الشركة، أما إذا كانت منقول مادي وجب تسليمها، أما المنقول المعنوي كالاصل التجاري وبراءات الاختراع فيجب اتباع الإجراءات المتعلقة بنقل الملكية هذا المنقول المعنوي.
  وقد تكون حصة الشريك في  الشركة متمثلة في عمل يؤديه لها، شريطة أن يكون هذا العمل ذوأهمية في تحقيق غرض الشركة و أن يكون عملا فنيا و ليس يدويا ، كالخبرة في مجال الاتجار او الهندسة أو التسيير الإداري.وتسمى الحصة هنا بالحصة الصناعية التي تتميز بكونها لا تدخل في رأسمال الشركة ، وبالتالي لا يحصل مقدمها على انصبة اواسهم   باعتبار ان رأس مال الشركة يتكون فقط من مجموع الحصص النقدية والعينية لكونها هي التي تكون الضمان العام للدائنين نظرا لقابليتها للتنفيذ الجبري عليها.
ثالثا : توزيع الأرباح والخسائر
    يتمثل هذا الركن في اتجاه ارادة الشركاء وسعيهم الى العمل على تحقيق الربح وتقسيمه فيما بينهم وكذلك تحمل كل شريك نصيبه من الخسارة وفي الشركات التجارية فانه يتم توزيع الربح وكذا الخسارة بمقدار ما يملكه  الشريك من  الانصبة او الاسهم  أي بنسبة مشاركته في رأسمال الشركة ،  مع الاشارة الى ان أي اتفاق على حرمان احد الشركاء من الربح على الرغم من تحمله الخسارة أو على العكس من ذلك يؤدي إلى بطلان عقد الشركة، وهو ما يعرف بشرط الأسد . ويرجع سبب البطلان إلى أن مثل هذا الاتفاق يتناقض مع الاشتراك في الأرباح و الخسائر، الذي ينص عليه تعريف الشركة ويتناقض أيضا مع نية المشاركة التي تجمع الشركاء .
رابعا : نية المشاركة
  يعتبر ركن نية المشاركة لازما لتكوين عقد الشركة و استمرارها ، فبالرغم من كون المشرع لم يشر اليه من خلال تعريفه لعقد الشركة في الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود. فان القضاء مستقر على أنه يشتر ط وجود نية المشاركة لدى الشركاء لقيام عقد الشركة ،و التعرف على هذه النية من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي  الموضوع .
   ويقصد بنية  المشاركة  اٍنصراف اٍرادة جميع الشركاء اٍلى التعاون الاٍيجابي على قدم المساواة لتحقيق غرض الشركة  ، اي  اتجاه إرادتهم  فعلا إلى إنشاء عقد الشركة والمساواة بينهم  في المراكز القانونية. و هذا التعاون على قدم المساواة  هو الأساس في التفرقة بين عقد الشركة و بعض العقود المشابهة  كعقد الشغل ، بحيث يتميز عقد الشركة  بالمساواة بين الشركاء في المراكز القانونية وتعاونهم على قدم المساواة قصد تحقيق  غرض الشركة ، فلا تكون بينهم علاقة تبعية بحيث يعمل أحدهم لحساب الآخر كما هو الحال في علاقات العمل. 
المطلب الثاني:التقسيمات الواردة على الشركات وتمييزها عن النظم المشابهة

الفقرة الاولى : التقسيمات الواردة على الشركات

   ترد على الشركات التجارية عدة تقسيمات إلا ان اهمها تقسيمها الى شركات مدنية وشركات تجارية، وكذلك تقسيم الشركات التجارية الى شركات الاشخاص وشركات الاموال.
اولا : الشركات المدنية والشركات التجارية .
  تطبيقا  للمادة 6 و 7من مدونة التجارة   التي تنص على انه  تكتسب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التجارية ، فان الشركة تكتسب الصفة التجارية حينما يكون غرضها ممارسة احد الاعمال التي تعد تجارية كالشراء بقصد البيع او النقل او التامين، أما إذا كان نشاط  الشركة يتمثل في القيام بأعمال مدنية كالزراعة و المهن الحرة  فهي مدنية وحتى و إن كانت تمارس تبعا نشاطا تجاريا ، فالعبرة بالنشاط الرئيسي تطبيقا لقاعدة الفرع يتبع الاصل.
   إلا ان اغلب التشريعات بما في ذلك المشرع المغربي  لم تعد تعتمد معيار غرض الشركة أي المعيار الموضوعي لتحديد  الصفة التجارية أو المدنية للشركات   وإنما  اصبحت تعتمد المعيار الشكلي  ، بحيث تعتبر اغلب الشركات تجارية بغض النظر عن طبيعة النشاط الذي تزاوله  . ولا يستثنى من ذلك إلا شركة المحاصة التي تكون مدنية او تجارية بحسب غرضها حيث تتحدد طبيعتها التجارية أو المدنية بالنظر إلى نشاطها. .فشركة التضامن والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة التوصية وشركة المساهمة  تعتبر تجارية ولو كانت تمارس نشاطا مدنيا.
  وتكمن اهمية التمييز  بين الشركات التجارية والمدنية ، في كون الأولى تعد تاجرا وبالتالي تخضع  لأحكام القانون التجاري وما يفرضه من التزامات على التجار كالخضوع للقيد في السجل التجاري ومسك الدفاتر التجارية ،والخضوع لنظام معالجة صعوبات المقاولة ، في حين تبقى الشركات المدنية خاضعة للقانون المدني  .
ثانيا : شركات الاشخاص وشركات الاموال
   يطغى  الاعتبار الشخصي الذي يقوم على المعرفة والثقة بين الشركاء  في شركات الاشخاص  ، في حين لا تكون الأهمية للأشخاص وإنما لرأس المال الذي يكون الأهم في شركات الاموال   . ويترتب عن هذا التمييز عدة نتائج ابرزها:
- كون الشركاء تجمع بينهم  المعرفة والثقة في شركات الاشخاص  يجعل تفويت الانصبة إلى الغير مشروط بموافقة الشركاء الآخرين بالإجماع ،  وذلك خلافا لشركات الأموال التي يكون فيها تفويت الانصبة اكثر حرية ، خاصة في شركات المساهمة التي تقوم على مبدأ حرية تداول الأسهم بحيث يجوز للشريك الانسحاب منها بحرية دون ان يؤثر ذلك على الشركة  .
- يكتسب الشريك في شركات الأشخاص صفة التاجر ويسال  عن ديون الشركة في  امواله الشخصية مسؤولية مطلقة وتضامنية ، كما ان توقف الشركة عن الدفع يعتبر توقفا عن الدفع من جانبه . بينما لا يكتسب الشريك في شركات الاموال صفة تاجر ولا يكون مسؤولا عن ديون الشركة إلا  بمقدار مساهمته في  رأس المال ، كما  لا يؤدي توقف  الشركة عن دفع ديونها إلى إفلاس الشركاء فيها.
   وتعتبر من شركات الاشخاص شركة التضامن التي تعتبر النموذج لهذا النوع من الشركات بالإضافة الى شركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة ، في حين تعتبر من شركات الاموال شركة المساهمة وشركة التوصية بالأسهم . وقد اختلف الفقه بشان الشركة ذات المسؤولية المحدودة وثار التساؤل حول ما اذا كانت من شركات الاشخاص ام من شركات الأموال ومرد ذلك كون هذا النوع من الشركات يجمع بين خصائص شركات الاموال وخصائص شركات الاشخاص.فهي تشبه شركات الاشخاص لكون الشركاء لا يمكنهم التنازل للغير على انصبتهم إلا بموافقة باقي الشركاء، وتشبه شركات الاموال في كون الشريك لا يكتسب صفة تاجر ولا يسال عن ديون الشركة إلا في حدود حصته في الشركة .

الفقرة الثانية : تمييز عقد الشركة عن بعض النظم المشابهة

تتميز الشركة سواء باعتبارها عقدا أو نظاما قانونيا عن كثير من النظم المشابهة لها  كالجمعيات وعقد القرض وعقد العمل والشياع، وسنحاول فيما يلي ان نحدد نقاط التمييز بين الشركة وهذه الانظمة.
أولا: تمييز الشركة عن الجمعية
عرف المشرع المغربي الجمعية من خلال ظهير  نونبر 1958الذي ينظم حق تأسيسها اذ  نص الفصل الاول منه على ان "الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم. وتجري عليها فيما يرجع لصحتها القواعد القانونية العامة المطبقة على العقود والالتزامات."
  وبالرغم من التشابه بين الشركة و الجمعية باعتبار ان كلا منهما عقد يجمع بين عدة اشخاص ويتمتع بالشخصية المعنوية  فإنهما يختلفان  من حيث الغرض ، فالشركة  تهدف الى  تحقيق  الربح وتوزيعه على الشركاء  في حين تهدف الجمعية  الى تحقيق هدف اجتماعي او سياسي او ثقافي وغير ذلك من الاهداف غير السعي الى تحقيق الربح  . بالإضافة الى كون الشركة يمكن ان تكون تجارية وتخضع للقانون التجاري على خلاف الجمعية التي يبقى عملها خارج قواعد القانون التجاري.
  ومن جانب آخر فإن تأسيس الشركة وبالتالي تمتعها بالشخصية المعنوية  يتطلب ايداع نظامها الأساسي لدى كتابة الضبط المحكمة المختصة وتقييدها بالسجل التجاري ان كانت تجارية ، أما الجمعية  فيكفي لتأسيسها وبالتالي اكتسابها للشخصية المعنوية تقديم تصريح سابق إلى مركز السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي، وذلك طبقا لما جاء في المادة 5 من قانون 1958 الذي تم تعديله بمقتضى قانون 75.00 .
ثانيا : الشركة وعقد العمل
    يقصد بعقد الشغل  العقد  الذي يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه وهو الأجير بأن يعمل في خدمه الطرف الآخر وهو المشغل وتحت إشرافه ورقابته  مقابل أجر يلتزم هذا الأخير بدفعه له. وبذلك يختلف عقد العمل عن عقد الشركة في كون الاول يقوم على فكرة التبعية ،اي خضوع الاجير عند انجازه  لعمله لرقابة وإشراف وتوجيه المشغل   وعدم مشاركته  في تحمل الخسائر، في  حين تقوم الشركة  على  المشاركة في الارباح والخسائر والتعاون بين الشركاء على قدم المساواة في ادارة شؤونها.
   وتجدر الاشارة الى ان الاجير قد يحصل على اجر ثابت يحصل عليه بانتظام بالإضافة الى نسبة مئوية من الارباح تشجيعا له للزيادة في الانتاج  ، وهذا الامر لا يغير من طبيعة عقد العمل تطبيقا للفصل  983 من قانون الالتزامات والعقود التي ينص على ان الاشتراك في الأرباح الذي يمنح للمستخدمين ولمن يمثلون شخصا أو شركة، في مقابل خدماتهم لا يكفي وحده ليخول لهم صفة الشركاء ما لم يقم دليل آخر بالعقد على وجود الشركة.
ثالثا : الشركة والشياع
     الشياع  صورة من صور الملكية يكون فيها الشيء مملوكا لعدة أشخاص دون أن يفرز نصيب كل منهم ، وقد سمى قانون الإلتزامات و العقود المغربي الشيوع او الشياع  بشبه الشركة تمييزا له عن عقد الشركة ونص عليه في الفصل 960 الذي جاء فيه "إدا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالإشتراك فيما بينهم على سبيل الشيوع فإنه يوجد في حالة قانونية تسمى شبه الشركة".
ويختلف  الشياع عن الشركة من عدة  اوجه ابرزها :
-         تنشأ  الشركة عن اتفاق او عقد بين الشركاء، اما الشياع فقد يكون اختياريا كاتفاق عدة اشخاص على اقتناء مال غير مفرزة حصة كل واحد منهم فيه.وقد يكون اضطراريا كما في حالة انتقال التركة الى الورثة وعدم قسمتها .
-         تكتسب الشركات الشخصية المعنوية وبالتالي ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء ويترتب على ذلك انتقال ما قدمه الشريك من حصة في رأسمال الشركة الى ذمتها المالية وعدم قدرة  الدائن الشخصي للشريك التنفيذ عليها ، بينما يمكن لمالك الحصة في الشيوع التصرف في حصته ولدائنه ان ينفذ عليها اذ تبقى في ذمته الشخصية مادام ليس للشياع ذمة مالية مستقلة لعدم تمتعه يالشخصية المعنوية .
- تبقى الشركة  قائمة إلى حين انقضاء المدة  المتفق عليها ، وهو على عكس الشياع الذي يتميز بكونه مؤقت يمكن لكل مالك فيه الخروج منه تطبيقا للفصل 978 ق.ل.ع  الذي ينص على أنه "لا يجبر أحد على البقاء في الشياع .ويسوغ دائما لأي واحد من المالكين أن يطلب القسمة وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر".
رابعا: تميز الشركة عن القرض
  القرض عقد يلتزم بمقتضاه شخص يسمى المقرض بأن ينقل إلى شخص اخر يسمى المقترض ملكية مبلغ من النقود، أو أي شيء مثلي آخر، على أن يرد إليه المقترض في الميعاد المتفق عليه   شيئاً مثله في مقداره ونوعه وصفته. والغالب في هذا القرض ان يلتزم المقترض أن يدفع فوائد عند حلول اجال استحقاقها.
  وبذلك يتميز عقد الشركة عن عقد القرض في كون المقرض لا يعتبر شريكا و لا يشارك في المشروع الذي استثمر فيه المقترض المال المقترض ولا يتحمل الخسارة ولا يحصل على الارباح، وإنما يحصل على  الفوائد التي تكون ثابتة ومستحقة بغض النظر عما اذا حصل المقترض من استثماره لمبلغ القرض على ربح او حقق خسارة.
المبحث  الثاني : الشخصية المعنوية
    تتمتع الشركات  التجارية بالشخصية المعنوية باستثناء شركات المحاصة  ، فعقد الشركة يترتب عنه ولادة كائن قانوني  او شخص معنوي مستقل عن الشركاء يتمتع بالحقوق وتفرض عليه الواجبات بما يشبه إلى حد كبير الشخص الطبيعي . ويستمر وجوده بالرغم من تغيير الشركاء  في الشركة او تغيير تسميتها او غرضها او مقرها الاجتماعي او تغيير شكلها او غير ذلك من التعديلات التي تطرأ على نظامها الاساسي  بحيث لا يترتب عن ذلك ولادة شخص معنوي جديد.
    وسنتناول فيما يلي الوقت الذي تكتسب فيه الشركة الشخصية المعنوية وما يترتب على ذلك من نتائج  وكذلك انقضاؤها .
المطلب الاول : بدء الشخصية المعنوية للشركة واثارها

الفقرة الاولى : بدء الشخصية المعنوية للشركة

    يمكن تعريف الشخصية المعنوية بأنها الأهلية القانونية المعترف بها للشركة، والتي تمكنها من اكتساب الحقوق وبالمقابل تحمل الالتزامات عل غرار الأهلية المعترف بها للشخص الطبيعي. وتبدأ الشخصية المعنوية للشركات التجارية في القانون المغربي من تاريخ  تسجيلها في السجل التجاري ، فالمادة  3 من  القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة والمطبقة على سائر الشركات التجارية تنص على ان  مدة الشركة  لا تبتدئ الامن تاريخ تقييدها في السجل التجاري ، وهو نفس ما اكدته المادة  7 من نفس القانون التي نصت صراحة على ان شركات المساهمة  تتمتع بالشخصية المعنوية ابتداء من تاريخ تقييدها في السجل التجاري.
وعليه فان التاريخ الحقيقي لاكتساب او لبدء الشخصية المعنوية للشركات التجارية هو تاريخ تقييدها في السجل التجاري وليس هو تاريخ توقيع عقدها او نظامها الاساسي ، باستثناء شركة المحاصة وهذا ما جاء في مقتضيات المادة 88 من قانون 96-5 التي نصت على أنه "لا وجود لشركة المحاصة إلا في العلاقات بين الشركاء، ولا ترمي إلى علم الغير بها، وأنها لا تتمتع بالشخصية المعنوية، كما لا تخضع لأي تقييد في السجل التجاري ....". ومعنى ذلك أن المشرع المغربي لا يعترف بأي وجود قانوني مستقل للشركات التجارية بمجرد توقيع عقدها او نظامها  وبالتالي لا تكتسب الشخصية المعنوية و لايمكن أن يحتج بها على الغير الا بعد تسجيلها في السجل التجاري  .
ويقوم المؤسسون من اجل تسجيل الشركة في السجل التجاري بمجموعة من التصرفات والإجراءات مثل اقتناء  عقار لاتخاذه كمقر اجتماعي أو إجراء دراسة أو توظيف بعض المستخدمين ،وهذه الأعمال وما ينتج عنها من علاقات والتزامات لا يمكن ردها إلى الشركة لأن هذه الأخيرة  في هذه المرحلة غير موجودة من الناحية القانونية مادام أنها لا تكتسب الشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
 ولذلك يبقى الأشخاص الذين قاموا بعمل باسم شركة في طور التأسيس وقبل اكتسابها الشخصية المعنوية مسؤولون على وجه التضامن و بصفة مطلقة عن الأعمال التي قاموا بها  لفائدة الشركة ، إلا إذا تحملت الجمعية العامة الأولى العادية أو غير العادية للشركة الالتزامات الناشئة عن هذه الأعمال بعد تأسيسها وتقييدها بشكل قانوني. وتعتبر حينئذ هذه الالتزامات كما لو قامت بها الشركة منذ البداية.

الفقرة الثانية : الآثار القانونية لاكتساب الشركة الشخصية المعنوية

يترتب عن اكتساب الشركة للشخصية المعنوية مجموعة من الاثار تتمثل في اكتسابها للأهلية ولذمة مالية مستقلة واسم وموطن  وجنسية
اولا :الاهلية
لكي  تستطيع الشركة ممارسة نشاطها وتحقيق أهدافها لابد من  الاعتراف لها بالأهلية بمجرد اكتسابها الشخصية المعنوية ،  والأهلية المقصودة هنا  هي أهلية الشركة بان تتحمل بالالتزامات وأن تكون لها حقوق وكذلك  قدرتها  على  التعاقد والدخول في روابط قانونية كأن تبيع وتشتري ، و يقوم بهذه الأعمال الممثل القانوني للشركة و في حدود الصلاحيات الممنوحة له في العقد او النظام الأساسي  للشركة .
    وتكون الشركة طرفا في الخصومات كمدع او مدعى عليها ، وتسأل مدنيا عن الأضرار التي يلحقها ممثلوها وعمالها بالغير وعن الأضرار التي تتسبب فيها الأشياء و الحيوانات الموجودة في حراستها. كما أنها تسأل جنائيا ، غير أنه مراعاة لطبيعة شخصيتها المعنوية فإن المشرع قصر العقوبات التي يمكن فرضها عليها في الغرامات والمصادرة والحل ونشر الحكم الصادر بالإدانة وإغلاق المحل أو المؤسسة.
 ثانيا: الذمة المالية المستقلة
     يترتب عن اكتساب الشركة الشخصية المعنوية توفرها على ذمة مالية مستقلة عن الذمم المالية للشركاء. ويترتب عن استقلال الذمة المالية للشركة عن ذمم الشركاء فيها أن حقوقها و إلتزاماتها خاصة بها ولا تختلط بحقوق الشركاء و إلتزاماتهم ، وبالتالي فان  دائني الشركاء لا يجوز لهم الحجز على اموال الشركة  اعتمادا على أن للشريك المدين حصة في رأس المال .
  كما لا يمكن اجراء  المقاصة بين ديون الشركة وديون الشركاء .فلو كانت الشركة دائنة لشخص أجنبي وأصبح هذا الشخص دائنا لأحد الشركاء،فلا تجري المقاصة بين الدينين لأن المقاصة تقع عندما يوجد شخصان كلاهما دائن ومدين للأخر في وقت واحد فيسقط اقل الدينين، في حين ان الامر في هذه الحالة يتعلق بثلاثة أشخاص الشركة والدائن والشريك.
ثالثا : اسم الشركة
  من الاثار المترتبة عن اكتساب الشركة الشخصية المعنوية اكتسابها لاسم يميزها عن غيرها من الأشخاص يتم التنصيص عليه في النظام الاساسي للشركة  ويتم التوقيع به على سائر معاملاتها والتزاماتها، ويدرج  في المحررات والرسائل والفاتورات والإعلانات والمنشورات وغيرها من الوثائق الصادرة عن الشركة والموجهة للأغيار.
   ويتكون اسم الشركة في غالب الاحيان من اسم مبتكر او اسم مستمد من نشاطها، ويمكن أن يضاف إليها اسم شريك أو أكثر ، كما هو الشأن بالنسبة  لشركة التضامن التي تعين بتسمية يمكن أن يضاف إليها اسم شريك أو أكثر. مع الاشارة الى ان تلك التسمية يجب أن تكون مسبوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة تفيد شكل الشركة لكي يعلم من يتعامل مع الشركة نوع الشركة .
     ويتمتع اسم الشركة بحماية قانونية بمجرد تسجيله في السجل التجاري بناء على الشهادة السلبية التي  يسلمها المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية ، وأي استخدام له من طرف الغير يعتبر منافسة غير مشروعة ينتج عنها الحق في إقامة دعوى مدنية لوقف الاعتداء والمطالبة بالتعويض.
رابعا  : موطن الشركة
لكل شركة موطن مستقل عن مواطن الأشخاص المكونين لها ، و يعتبر موطنا للشركة المكان الذي يوجد فيه مركز إدارتها أو ما يسمى بالمركز الرئيسي  او المقر الاجتماعي للشركة.
و تظهر أهمية و جود موطن الشركة من الناحية العملية في كون المحكمة  الموجود في دائرتها هذا الموطن هي التي تختص في النظر في الدعاوى المقدمة ضد الشركة طبقا للقاعدة العامة ، كما يجب توجيه كل إنذار أو تبليغ إلى مركز إدارة الشركة .
خامسا  : الجنسية
 تكتسب الشركة جنسية الدولة التي  تأسست فيها . وتظهر أهمية تحديد جنسية الشركة في معرفة القانون الذي تخضع له فيما يتعلق بتأسيسها وإدارتها وحلها وتصفيتها .

ولا تكون للشركة  إلا جنسية واحدة حتى و ان كانت عابرة للقارات على خلاف الشخص الطبيعي الذي يمكن ان تكون له اكثر من جنسية واحدة .   و لا ترابط بين جنسية الشركة وجنسية الشركاء فيها ، إذ قد يكون الشركاء ممن لا يحملون  الجنسية المغربية ومع ذلك تكون الشركة مغربية لأنها تأسست في المغرب وبموجب القوانين الجاري بها العمل.
المطلب الثاني :  انقضاء الشخصية المعنوية
 بمجرد تسجيلها في السجل التجاري تظل الشركة محتفظة بشخصيتها المعنوية طوال فترة مزاولة نشاطها ، ولا يترتب عن تغيير شكل الشركة او تمديد مدتها نشأة شخص معنوي جديد. ولا تنقضي الشخصية المعنوية للشركة إلا بحلها  وتصفيتها.
وسنتناول فيما يلي اسباب حل الشركة تم تصفيتها  .

الفقرة الاولى : اسباب حل  الشركة 

 تنحل الشركات التجارية بعدة اسباب تتنوع وتختلف باختلاف شكل الشركة .  إلا ان ثمة اسباب مشتركة قد تؤدي الى حلها حيث يمكن التمييز بهذا الخصوص  بين الانحلال الارادي والانحلال القضائي .
اولا : الانحلال الارادي
   نقصد بالانحلال الارادي حل الشركة بإرادة او بقرار من الشركاء وذلك ما يتحقق في عدة حالات اهمها :
-انتهاء المدة المحددة للشركة: يقع حل الشركة بانقضاء المدة المقررة لها، فكل عقد شركة يحدد صراحة المدة التي تمارس فيها نشاطها خلالها وتنقضي الشركة بانقضاء هذه المدة . إلا أن إنتهاء المدة المحددة للشركة لا يحول دون اتفاق الشركاء على إستمرارها بمد أجلها لمدة أخرى، و في هذه الحالة لا تنقضي الشركة بانقضاء المدة بل تمتد حتى تنتهي المدة الإضافية التي إتفق عليها الشركاء.
   وإذا استمر الشركاء، برغم انقضاء المدة المتفق عليها في مباشرة العمليات التي كانت محلا للشركة، فإن الشركة تمتد ضمنيا، والامتداد الضمني يعتبر حاصلا لسنة فسنة وذلك طبقا للفصل 1054 من قانون الالتزامات والعقود.
- وقد يلجا الشركاء الى اتخاذ  قراربحل الشركة  قبل انتهاء مدتها نتيجة عجزها عن الاستمرار في ممارسة نشاطها  نتيجة ما لحق بها من خسائر او هلاك مال الشركة او استحالة تحقيق غرضها  او نتيجة الخلافات بين الشركاء او لأي سبب اخر. مع الاشارة الى ان الشركاء يمكنهم  تجنب حل الشركة في الحالات السالفة الذكر وذلك بتقديم حصص جديدة في حالة هلاك مال الشركة او تغيير غرضها  في حالة استحالة تحقيقه او تفويت انصبتهم في الشركة لفائدة احد الشركاء او الغير في حالة وجود نزاعات بينهم  .
-الاندماج : تنقضي الشخصية المعنوية للشركة ايضا  باندماج الشركات، والذي يتحقق باجتماع شركتين او اكثر في شركة واحدة ،سواء بانضمام شركة الى أخرى حيث تفقد الشركة المندمجة شخصيتها القانونية لصالح الشركة المندمج بها او الدامجة، وهو ما يسمى الاندماج بطريق الضم، او بانحلال شركتين لتكوين شركة جديدة على انقاضها، وهو ما يسمى بالاندماج بطريق المزج، او كما عبر عنه المشرع العراقي في المادة (148) من قانون الشركات بقوله "يجوز دمج شركة او اكثر بأخرى ، او دمج شركتين او اكثر لتكوين شركة جديدة"
 وقد نص القانون المغربي المتعلق بشركات المساهمة لسنة 1995 على امكان ضم شركة لشركة أخرى او اشتراكهما في تأسيس شركة جديدة عن    طريق الادماج بحث يترتب على ذلك طبقا  للمادة 224 من نفس القانون حل الشركة التي تنتهي دون تصفيتها وانتقال مجموع ذمتها المالية للشركة المستفيدة في الحالة التي تكون عليها ذمتها المالية وقت الإنجاز النهائي للعملية.
ثانيا :الانحلال القضائي
     يحق لكل شريك أن يطالب قضائيا بحل الشركة ولو قبل انقضاء المدة المقررة لها، إذا وجدت لذلك أسباب مشروعة طبقا لما نصت عليه المادة 1051 من ق.ل.ع،   كالخلافات الخطيرة  بين الشركاء حيث يمكن لبعض الشركاء  اللجوء الى القضاء لطلب حل الشركة بسبب الخلافات الخطيرة بين الشركاء  ، مع الاشارة الى أن مجرد اختلاف وجهات النظر بين الشركاء لا يعد كافيا إذا لم يؤدي إلى شلل في تسيير الشركة ، بل ان  القضاء يعمل في الغالب على تجنب حل الشركة  إذا كانت  قابلة للاستمرار وذلك حفاظا على المصالح المرتبطة بها كمصالح العمال والشركاء والدائنين .
كما يمكن للقضاء الحكم بحل الشركة وتصفيتها  في حالة توقفها عن دفع ديونها وتبين ان وضعيتها المالية ميئوس منها ومختلة  بشكل لا رجعة فيه ، وذلك تطبيقا للقواعد المنظمة لمساطر معالجة صعوبات المقاولة الواردة  في مدونة التجارة .

الفقرة الثانية : تصفية الشركة وقسمة موجوداتها

    تدخل الشركة التجارية في مرحلة التصفية  بعد حلها لأي  سبب من أسباب الحل ،  حيث يتم إنهاء جميع العمليات المتبقية للشركة قصد استيفاء حقوقها و كذلك دفع ديونها،وإذا ما نتج عن هذه العمليات فائض أي صافي من أموال الشركة يوزع  بين الشركاء عن طريق القسمة.
اولا : تصفية الشركة
       تعتبر كل شركة بعد حلها فى مرحلة التصفية ويضاف إلى إسمها عبارة "في طور التصفية".  ويمكن تعريف تصفية الشركة على أنها مجموعة العمليات التي تهدف إلى إنهاء أعمال الشركة  والمتمثلة بالأساس في استيفاء حقوق الشركة وأداء ديونها تمهيدا لوضع ما بقي من الأموال الصافية بين يدي الشركاء لاقتسامها او الاحتفاظ بملكيتها على الشيوع بعد انقضاء  شخصية الشركة  بانتهاء التصفية.
   وتحتفط  الشركة في طور التصفية  بشخصيتها المعنوية و لا تنتهي إلا بإنتهاء التصفية.
  غير أن الشخصية المعنوية للشركة في طور التصفية  لا تكون كاملة بل تقتصر على متطلبات التصفية، فلا يمكن للشركة في هذه المرحلة  القيام  إلا بالأعمال  التي لها علاقة مباشرة بالتصفية  ويقتضيها انجاز الأعمال التي تهم التصفية، والتي تتجلى في استخلاص ديون الشركة ودفع ديونها.
   والتصفية قد تكون ودية وقد تكون قضائية. فالأولى أي التصفية الودية هي التي يتفق عليها الشركاء  إذ يتفقون على تعيين المصفي وعلى طريقة إجراء التصفية،وتسمى كذلك بالتصفية الاتفاقية .
 أما التصفية القضائية فإنها تكون بناءا على طلب أي واحد من الشركاء وذلك في حالة ما إذا تعذر عليهم الاتفاق على تعيين مصفي بشكل ودي ورضائي أو عندما تقضي المحكمة بحل الشركة وتعمد الى تعيين مصفى لها .
 وبمجرد تعيين المصفي يتوقف المسير او المسيرون في الشركة  عن مزاولة  مهامهم   باعتبار ان المصفي هو الذي يمثل الشركة في طور التصفية ويقوم بجميع العمليات الضرورية لتصفيتها ، والمتمثلة اساسا في بيع موجودات الشركة وتحصيل الديون المستحقة لها وسداد الالتزامات المترتبة عليها للغير .

وبمجرد  انتهاء المصفي من عملية تصفية الشركة يقوم باستدعاء الجمعية العامة للشركاء للنظر في الحساب الختامي الذي يقدمه عن أعمال التصفية التي قام بها و التصديق عليها وبالتالي قفل التصفية  .
  ويترتب على قفل التصفية زوال الشخصية المعنوية للشركة بعدما كانت  في مرحلة التصفية محتفظة بشخصيتها المعنوية، ويقوم  المصفي  بشهر قرار الشركاء  بقفل التصفية   بتسجيله في السجل التجاري ونشره في الجرائد   لكي تنقضي الشخصية المعنوية تجاه الغير ، كما يقدم طلب  بالتشطيب على  الشركة في السجل التجاري .
ثانيا:القسمة
     قد ينتج عن عمليات  التصفية التي انجزها المصفي فائض أي صافي من أموال الشركة ، وفي هذه الحالة يتم اللجوء   إلى قسمته  بين الشركاء اذ يسترد كل شريك مبلغا يوازي حصته  في رأسمال الشركة ، ويوزع الباقي على الشركاء وفقاً للقواعد المقررة في توزيع الأرباح.
   وإذا لم تكف  تلك الاموال لاسترداد الحصص التي قدمها  الشركاء في رأسمال  الشركة ، فإن ذلك يعني أن الشركة قد انتهت بالخسارة، وتوزع هذه الخسارة عندئذ على الشركاء بحسب النسبة المقررة في توزيع الخسائر.

تعليقات

منتدى العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية