القائمة الرئيسية

صفحات الموقع

تحميل PDF : بحث ماستر تحت عنوان سبل إدماج الأراضي السلالية في التنمية

عرض ماستر تحت عنوان سبل إدماج الأراضي السلالية في التنمية

تحت إشراف وتأطير الأستاذ : العربي محمد مياد

إن التنظيم القانوني لتمليك الأراضي السلالية وما خلفه من مشاكل جعل الأراضي السلالية لم تشهد ذلك التطور الذي عرفته بعض أنواع الملكيات الأخرى، وأثر سلبا على تنميتها واستثمارها، وأدى إلى اعتماد أعراف وتقاليد عتيقة في استغلال هذه الأراضي، لذلك سنحاول التطرق من خلال هذا المطلب إلى تأثير الأعراف والتقاليد على مردودية الأراضي السلالية، بالإضافة إلى تأثير طرق الاستغلال التقليدية على مردودية الأراضي السلالية.

تأثير الأعراف والتقاليد على مردودية الأراضي السلالية

إذا كانت الأعراف والتقاليد تشكل عموما إحدى السمات الأساسية للمجتمع المغربي حيث ترى فيه القبائل الإطار الذي ينظم حياتها، ويحافظ على هويتها، ومن ثمة اتخذته كشكل حقوقي لتنظيم علاقاتها الاجتماعية ومعاملاتها، إلا أن التطور الذي شهده المجتمع في جميع الميادين وخاصة الميدان الفلاحي، جعل بعض الأعراف أصبحت تعيق الرفع من مردودية هذه الأراضي الفلاحية، فمثلا تعتمد أغلب الأعراف في تنظيم الانتفاع على هذه الأراضي على التوزيع الدوري الذي للأراضي الفلاحية، مما أدى مع النمو الديمغرافي المتزايد إلى تناقض الحصة النظرية العائدة لكل رب عائلة، كما أن هذا التوزيع الدوري والمتكرر لا يشجع المستغل على الاستثمار في حصته المؤقتة مما نتج عنه تدهور في قيمة هذه الأراضي، وأدى من جهة أخرى إلى الاستغلال المفرط للمراعي وتدمير الغابات من أجل الزيادة في المساحات المحروثة، مما يفقد الدولة طاقات وموارد هامة كان من اللازم استثمارها، كما أن التأثير السلبي لهذه الأعراف لم ينحصر فقط على تنمية الأراضي السلالية، وإنما امتد إلى ثوابت دينية وقانونية، كخرق القواعد الشرعية المتعلقة بالإرث، ومبادئ المساواة عند التقسيم بخلق تمييز بين أفراد القبيلة الواحدة، وظهور عادة غريبة.

تأثير طرق الاستغلال التقليدية على مردودية الأراضي السلالية

إذا كانت التنمية الفلاحية تعد أبرز الاختيارات الأساسية لسياسة المغرب الاقتصادية والاجتماعية، فإنها شهدت تطورات سواء على مستوى الوسائل أو على مستوى الأهداف والنتائج، إلا أن أراضي الجماعات السلالية لم تحظ بالحظ الوافر من هذا التطور حيث أن أغلب الوسائل المستعملة لا زالت تقليدية، مما يؤدي إلى ضياع الجهد وتبذير وقت كبير في مختلف عمليات الإنتاج.
ويرجع ذلك إلى أن الفلاح في هذه الأراضي يضع في حسبانه أن الأرض المستغلة ليست ملكه، وأنها ستنزع منه في أحد الأيام، مما يجعله يحجم عن رصد اعتمادات هامة لتطوير فلاحته أو لإحداث مشاريع ذات مردودية عالية.
ويضاف إلى ذلك أن العقود المنصوص عليها قانونا لاستغلال هذه الأراضي كعقود الاشتراك الفلاحي وعقود الكراء تكون في الغالب لمدة قصيرة ووفق إجراءات تتميز بمركزة الموافقة لا تساعد على الاستثمار، ناهيك عن أن النظام القانوني لهذه الأراضي لا يسمح بالاستفادة من قروض الصندوق الوطني للقرض الفلاحي، ومن ثم تمنع من الاستفادة العتاد والآلات الضرورية، خاصة بالنسبة للزراعات العصرية، ومن تمويلات الخزينة العامة، وخصوصا بالنسبة للزراعات الموجهة للتصنيع التي تتطلب تكاليف باهظة.

خاتمة موضوع إدماج و تمليك الاراضي السلالية

إن دراسة هذا الموضوع وبسط كل الإشكالات القانونية المرتبطة به ومحاولة إيجاد الحلول الناجعة الإدخال أراضي الجماعات السلالية في التنمية له أهمية بالغة خاصة في ظل جهود الدولة في تحديد معالم السياسة العقارية في المملكة بهذا الخصوص، وتنفيذا للتوجيهات السامية للملك محمد السادس في الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية المنظمة في الصخيرات بتاريخ 8 و 9 2015 حول موضوع السياسة العقارية للدولة ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، حيث أجمع المشاركون في هذه المناظرة أن الرسالة الملكية تعتبر خارطة الطريق الإصلاح شامل لقطاع العقار في إطار سياسة واضحة المعالم تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد .
ومن أهم مضامين هذه الخارطة الواردة في الرسالة الملكية نشير إلى ما يلي :
1 . إصلاح نظام الأراضي الجماعية واستثمار وترصيد نتائج الحوار الوطني بشأنها و مخرجاته الأساسية لتأهيل أراضي الجماعات السلالية، لتساهم بنصيبها في النهوض بالتنمية وجعلها آلية الإدماج دوي الحقوق في هذه الدينامية الوطنية وذلك في إطار مبادئ الحق والإنصاف والعدالة الاجتماعية.
2. تظافر الجهود من أجل إنجاح عملية تمليك الأراضي الجماعية داخل دوائر الري لفائدة دوي الحقوق مع مجانية هذه التمليك.
3. تسريع وثيرة تصفية الوضعية القانونية الأراضي الجماعية بهدف توفير مناخ ملائم لدمج أمتل لهذه الأراضي في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد
4 . إعادة النظر في الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لأراضي الجماعية وتبسيط المساطر لتدبير أنجع لهذا الرصيد العقاري.
ولاشك أن يجاد الحلول لمختلف المشاكل التي تتخبط فيها أراضي الجموع من خلال التسوية القانونية لهذه الأراضي ، سوف يترتب عله بالتبعية إدخال هذه العقارات في دائرة التداول ، وهذا الأمر الذي سيؤدي حتما إلى الرفع من مداخيل الدولة جراء تحرير هذا الرصيد العقاري الهائل من الجمود ظل كاتما على أنفاسه لمدة تزيد عن قرن من الزمن.

لتحميل العرض بصيغة PDF
بحث ماستر تحت عنوان سبل إدماج الأراضي السلالية في التنمية

تعليقات

منتدى العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية